Thamarat El Founoun Newspaper

Thamarat El Founoun Newspaper Website   موقع جريدة ثمرات الفنون

الى جانب تأسيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، تبرز جريدة ثمرات الفنون كواحدة من أهم إنجازات الشيخ عبد القادر قباني وكإحدى المحطات التي يجب التوقف عندها في تاريخ بيروت ولبنان لما لها من الدور الكبير في الحياة الفكرية والإجتماعية ولما لها من دور في تأريخ الأحداث ومجريات الأمور في المدينة والبلاد طوال فترة إصدارها التي استمرّت خمسة وثلاثون عاماً.

ولدت الجريدة مع العدد الأول في 15 ربيع الأول من العام 1292 هـ الموافق في 20 نيسان 1875م، وجريدة ثمرات الفنون هي الجريدة  الإسلامية الثانية في العالم بعد جريدة الجوائب التي كان يحررها أحمد فارس الشدياق وصدرت في الأستانة سنة 1277 هـ (1860 م) ولكنها الجريدة الإسلامية الأولى في لبنان. عدا عن ذلك فهي تعد الجريدة العربية المساهمة الأولى حيث كانت في بداية عهدها تتألف من إثني عشر سهماً وقيمة كل سهم الفان وخمسمئة غرش.

الإنطلاقة:

كان الهدف من إنشاء الجريدة أن تكون الناطق بإسم جمعية الفنون وهي الجمعية التي أسسها رئيس محكمة التجارة الحاج سعدالله بن عبد الفتاح حمادة مع نخبة من رجالات ذاك العصر وكانت تهدف للنهوض بالمسلمين وخدمة الفقراء منهم وتعليمهم. وكان الحاج حمادة ناظراً للجمعية والشيخ يوسف الأسير رئيساً لها وكانت تضم عشرة أعضاء من ذوي الهمة والإقدام الذين واظبوا، بإشراف الحاج حمادة، على حضور دروس الشيخ يوسف الأسير ليلاً ليتم لهم العمل عن علم.

رأت الجمعية أنه لا بد من إنشاء جريدة تكون لسان حال المسلمين عموماً والبيروتيين منهم خصوصا،ً وتقوم بنشر أخبارهم وشحذ هممهم للإهتمام بأحوال طائفتهم وبلدهم. فعهد الأعضاء الى الشيخ عبد القادر قباني أن يطلب إمتياز للجريدة بإسمه وقاموا بشراء مطبعة لتطبع فيها كما طلبوا من الشيخ قباني أن يتولى إدارتها و رئاسة تحريرها.

إلا أنه وللأسف لم يكتب لجمعية الفنون أن تعيش طويلاً والسبب في ذلك يعود أساساً الى مرض مؤسسها الحاج سعدالله حمادة ووفاته مما أدى الى إنفراط عقد الجمعية. الى هذا يضيف الفيكونت فيليب دي طرازي سبباً آخراً لحل الجمعية فيرجعه :"لحلول روح الحسد في بعض النفوس واندفاعها الى معاكسة الجمعية". غير أن هذا لم يكن ليوقف الشيخ قباني المؤمن بالأفكار التي قامت عليها الجمعية وبأهمية السير بالمسلمين لمواكبة ركب التطور في العالم أسوة بباقي الطوائف وضرورة بث روح الحمية الوطنية والإسلامية بين أبناء بلده بتذكيرهم بتاريخهم المجيد وأخبار السلف الصالح أملاً أن يكون ذلك حافزاً لهم للوحدة والتنبه لأطماع ومخططات الدول الأجنبية. وهكذا قام الشيخ قباني بشراء جميع أسهم جريدة ثمرات الفنون والمطبعة التابعة لها وأستمر بإصدار الجريدة منفرداً لمدة خمسة وثلاثين عاماً. واجه الشيخ قباني خلال هذه المسيرة الصحفية المتميزة الكثير من العراقيل منها المادية ومنها السياسية التي أدت الى إقفال الجريدة مرات متعددة دون أن تثني الشيخ قباني أو تحد من عزيمته، فنراها تعود الى الحياة من جديد في كل مرة أكثر إصراراً على تأدية دورها وإكمال مسيرتها.

 

         

الإستمرارية:

كانت جريدة ثمرات الفنون تصدر وفقاً للتقويم الهجري وعلى هذا فهي تكون صدرت لمدة خمسة وثلاثين عاماً تبعاً للحساب الهجري، وأربعة وثلاثين عاماً تبعاً للحساب الميلادي. إحتجبت خلال هذه المدة قسراً لأربع مرات قبل أن تحتجب نهائياً في المرة الخامسة حيث ودعت عالم الصحافة نهار الإثنين في 20 تشرين الثاني 1908.

على عكس ما يستدل من عنوانها، لم تكن ثمرات الفنون جريدة أدبية فنية، فهي وإن تخلل مواضيعها مقالات أدبية وتغطية لبعض المناسبات والأحداث الفنية إلا أنها كانت قبل كل شيء صحيفة سياسية، إجتماعية، محلية وإقتصادية؛ او كما تعرف هي عن نفسها على صفحتها الأولى: "إن هذه الصحيفة تحتوي على حوادث سياسية ومحلية وتجارة وفنون".

عدد ...

صدورها في يوم الثلثاء من كل أسبوع

 

 

السنة ...

ثمن ثمرات الفنون في بيروت ولبنان عن سنة 12 فرنك

عن شهر في سائر الأماكن مع أجرة البريد 15 فرنك

في المحلات الداخلية مع أجرة 18 فرنك

ويمكن الحصول على ثمرات الفنون في الأماكن التي ليس بها وكلاء بإرسال حوالة الى مديرها أو بإرسال طوابع البوسطة على قدر مدة الإشتراك

 

(ثمرات الفنون)

ان ثمرات الفنون تنشر مرة في الأسبوع فمن أرادها فليطلبها من مطبعة جمعية الفنون في بيروت الكائنة في سوق السادات حمادة.

وفي الجهات من الوكلاء الذين تذكر أسماؤهم في آخر الصحيفة عند وجود محل.

قيمة الإشتراك تدفع سلفاً ثمن كل نسخة من ثمرات الفنون قرش ونصف

صدورها في يوم الفلفاء من كل أسبوع

إن هذه الصحيفة تحتوي على حوادث سياسية ومحلية وتجارة وفنون

 

في البدء تولى الشيخ قباني إدارة الجريدة شخصياً بما في ذلك رئاسة التحرير والإدارة المالية والمراسلات الخارجية والإشراف على عملية التصحيح والتدقيق والطبع. إلا أنه وبعد تعيينه رئيساً لبلدية بيروت عام 1898، عهد بكل هذه المسؤليات الى الشيخ أحمد حسن طبارة.

والشيخ أحمد طبارة هو أحد أهم الوجوه الأدبية والصحفية في عصره. وقد قام بتحرير جريدة ثمرات الفنون لسبعة عشر عاماً قبل أن يؤسس صحيفته الخاصة "الإتحاد العثماني" في العام 1908 ثم "الإئتلاف العثماني" ثم "الإصلاح" عام 1914 الى أن شنق مع شهداء الصحافة على يد جمال باشا الجزار عام 1916.

على الرغم من المعوقات المادية والسياسية، إزدهرت جريدة ثمرات الفنون لتصبح أحد أهم جرائد ذاك العصر وإحدى أهم المحطات في تارخ الصحافة اللبنانية والعربية وتوسع إنتشارها مع تزايد الطلب وإعتماد المسلمين عليها لمتابعة أخبار الأمة الإسلامية ومجريات الحرب بين العثمانيين والروس.

ولم تكن الثمرات يوماً جريدة بيروتية أو لبنانية فحسب بل تظهر جديتها في أن تكون جريدة العالم العربي والإسلامي للعالم العربي والإسلامي. ويبدو هذا جلياً من خلال الحرص الدائم على أن يكون لها مندوبون ووكلاء في مختلف أقطار السلطنة، فنجدهم موزعين في: بيروت, دمشق, اللاذقية, قبرص, عكا, مركز لبنان, حماه, صيدا, حيفا, يافا, الشوف, طرابلس, ازمير, صور, نابلس, مصر, ترسيس, اسكندرونة, حمص, الاستانة, غزة, بور سعيد, الجزائر, بغداد...

مما يدل على مدى الإحتراف وعلى الرؤية البعيدة التي إمتازت بها إدارة الجريدة في زمن كانت الصحافة العربية تلفظ أولى أنفاسها مع بدء إنتشار الطباعة في الأقطار العربية.

جريدة ثمرات الفنون هي جريدة أسبوعية، صدر العدد الأول منها في 15 ربيع الأول سنة 1292هـ. تبدل توقيت صدورها وعدد صفحاتها عدة مرات خلال مسيرتها. صدرت أولاً في نهار الثلاثاء من كل أسبوع لمدة ثلاثين أسبوعاً لتغير بعد ذلك موعد صدورها الى نهار الخميس ومن ثم أصبحت تصدر يومي الإثنين والخميس أي مرتين أسبوعياً وذلك إستجابة لطلب قرائها الذين كان عددهم قد أخذ بالإزدياد. إلا أنه ومع بداية سنتها الخامسة عادت لتصدر كل نهار إثنين وتستقر على ذلك.

أما بالنسببة لعدد الصفحات، فقد كان أربع صفحات عند بدء صدورها إلا أن هذا العدد إرتفع الى ستة لمواكبة أخبار الحرب بين العثمانيين والروس وذلك مع السنة الثالثة من حياة الجريدةوسرعان ما عادت الثمرات الى سابق عهدها من الصدور بأربع صفحات مع إنتهاء الحرب وبسبب الضيقة المادية التي كانت الجريدة تعاني منها طوال فترة صدورها. وقد كثر الكلام على صغر حجم الجريدة في فترة من الفترات إلا أن الشيخ قباني سرعان ما أورد الرد القاسي على صفحات الثمرات تحت عنوان "إزالة وهم" موضحاً أن صغر حجم جريدته لم يمنعها من تأدية واجبها الصحفي على أكمل وجه وإيصال هموم الناس وخدمة السلطنة، ويتابع الشيخ قباني شارحاً إنجازات الجريدة وما حققته الى اللحظة من إنجازات من خلال مقالاتها الموجزة دون حاجة الى اللغو والحشو. إلا أنه يعود فيذكر بالأسباب المادية والتقنية التي كانت السبب الرئيسي وراء صغر حجم الجريدة فيقول: "...إن آلة الطبع (المكنة) قد استحضرناها على قياس الجريدة وهي لم تزل على قياس العدد الأول الذي هو الى الآن، ولم تساعدنا الظروف لإستحضار آلة أكبر منها". 

بعد أن كانت ثمرات الفنون تطبع في مطبعتها الخاصة والتي تحمل اسمها، قامت الإدارة ببيع هذه المطبعة بسبب الأوضاع المادية وبسبب الرقابة التي كانت تفرض على المطبوعات من كتب وجرائد فقل التأليف وأصبحت مطبعة ثمرات الفنون عبئاً مالياً حيث لم تعد قادرة حتى على تأمين مصاريف تشغيلها. وهكذا أصبحت ثمرات الفنون تطبع بالإيجار في المطبعة الأهلية.

تجدر الإشارة الى أن مطبعة الجريدة إستخدمت لطبع "الفجر الصادق" سنة 1297هـ 1800م الذي يحتوي على أعمال السنة الأولى لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية التي أسسها الشيخ قباني الى جانب نخبة من رجالات المجتمع الإسلامي، و هذا ما أدى الى خلق لغط حول كون جمعية الفنون هي التي مهدت لنشئة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية فيما الجمعيتين في الواقع منفصلتين تماماً لا يجمعهما سوى أسم ورؤية الشيخ عبد القادر قباني.    

نعمت الفنون والآداب ومن ضمنها الصحافة بفترة من الإزدهار في ظل حرية الرأي والتعبير وذلك في فترة السلطان عبد العزيز (1861 – 1876) التي تزامنت مع حكم الخديوي اسماعيل في مصر حيث قام كلاهما بتشجيع العلماء والأدباء والشعراء وقربوهم منهما كما شجعوا الكتاب والصحافة فآزدهرت كلها. وكان أن السنة الأولى من صدور ثمرات الفنون هي السنة الأخيرة من حكم السلطان عبد العزيز قبل أن يُعزل. فيلاحظ في هذه الفترة كثرة مقالات النقد لأخطاء الحكام الأتراك كما يلاحظ هامش الحرية الكبير في الحديث عن حوادث حساسة في اسياسة التركية، من خلع السلطانين عبد العزيز ومراد الخامس الى الحديث عن مقتل الوزراء في دار الخلافة الى الكلام عن الهزيمة التركية أمام الروس. وسرعان ما تغير كل هذا مع تبوأ السلطان عبد الحميد العرش، ففرضت رقابة قاسية على الصحف والمطبوعات فانتقل إسلوب الكتابة من كونه صحفياً موضوعياً ليصبح مليئاً بعبارات المدح والتعظيم لمقام الخلافة وللسياسة العثمانية حتى من دون مناسبة.

ومن الواضح أنه من الأسباب الرئيسية وراء هذا النهج المحافظة على إستمرارية الجريدة في ظل جو الإستبداد السائد وذلك لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب على المدى الطويل، ومن بينها المحافظة على الجريدة كصوت المجتمع الإسلامي والعربي وسبيل وحدة وتواصل بين المسلمين والعرب. إلا أنه مما لا شك فيه أن هذا الموقف كان فيه من صدق الوفاء الشيء الكثير أيضاً حيث ورد في الجريدة: "يلزمنا بادئ ذي بدء أن نفتكر بما نحن فإننا من جهة الدين مسلمون ومن جهة الهيئة الإجتماعية عثمانيون ومن جهة القومية أتراك" وقول الشيخ قباني في إحدى المقالات ضمن الجريدة: "كانت خطتها (أي ثمرات الفنون) المدافعة عن المسلمين وخدمة مصالح مقام الخلافة واستلفات سائر أبناء الوطن الى الإتحادو الإتفاق ليكونوا يداً واحدة في خدمة منافع الجميع تحت طل الهلال العثماني". فالشيخ قباني مسلم أصيل وبالنسبة له الحكم العثماني هو إمتداد للخلافة الإسلامية ونفوذه وسلطته دينية كما هي دنيوية؛ ولم يكن من السهل على هذا الشيخ المؤمن الخروج من فلك هذا الجاذب نحو مركز السلطة العثمانية خاصة بوجود الحلم الكبير بتوحيد المسلمين وإعادة مكانتهم في التاريخ. أي عصيان أو تمرد على هذه السلطة كان يعتبر بالنسبة له تمرد على الإسلام وخيانة كبرى. حتى أن ثمرات الفنون، وبعد أن كانت تمتدح السلطان عبد العزيز في مقالاتها سرعان ما انتقل ولاءها للسلطان الجديد عبد الحميد بعد توليه الحكم مما يظهر أن ولاءها أولاً وأخيراً كان لرمزية ومقام الخلافة وليس لشخص الخليفة بحد ذاته.

وكانت الجريدة تظهر ولاءها بإمتناعها عن نشر أية أخبار قد تسيء الى السلطة وتشكك بهيبتها سيما في أوقات الحرب والنزاعات، لا بل وكانت تقدم على مهاجمة الجرائد الأخرى التي تقدم على نشر هذه الأخبار.

وكان من دعم الجريدة للسلطنة أن ركزت مقالاتها أثناء الحرب الروسية-العثمانية على الإنتصارات حتى الصغيرة منها التي كان يحققها الأتراك فتقوم بتعظيم أثرها متغاضية عما يحققه الروس من إنتصارات في محاولة لردع كل من تسول له نفسه التمرد والعصيان. كما كانت تهول من عمليات قمع المتمردين دعماً للعثمانيين في فرض الأمن.

أما في عيد الجلوس السلطاني والأعياد الرسمية كانت الثمرات تصدر بألوان مميزة للصفحة الأولى وبتصميم خاص للمناسبة إحتفالاً كما يظهر في الصورة التالية:

ولكن عندما استشرى ظلم العثمانيين وإستبدادهم وبدأت النزعة العربية بالظهور، كانت صحيفة الثمرات في هذا الركب أيضاً فبدأت بنشر بعض مقالات النقد لممارسات الحكام الأتراك وبالإشادة ودعم كل الأعمال والدعوات التي التي تهدف لخير ووحدة الأمة العربية وذلك إعتباراً من السنة الثامنة من حياة الجريدة.

إلا أن هذا الإلتزام والوفاء من قبل الشيخ قباني وجريدته ثمرات الفنون لم يمنع السلطات العثمانية من إعتبار هذه الأخيرة تهديداً لها وإيقافها عن الصدور في مناسبات عدة، مما يدل أن ولاء الجريدة وصاحبها كانا أولاً وأخيراً لخير مجتمعهم وشعبهم.

توقف صدور ثمرات الفنون لأول مرة في السادس عشر من آب 1882 وكان السبب في ذلك مادياً وسرعان ما قام أصحاب الهمة من المؤمنين برسالة الجريدة ودورها بتقديم المساعدة اللازمة لإعادتها الى الصدور سريعاً. وبالفعل لم يطل التوقف لأكثر من إحدى عشر يوماً فعادت الجريدة الى الصدور كالمعتاد في السابع والعشرين من آب 1882.

Figure إعلان توقف الثمرات للمرة الأولى وذلك على الصفحة الأولى من الجريدة نت العدد الأخير قبل التوقف

أما في المرة الثانية التي توقفت فيها الجريدة عن الصدور في الثامن والعشرين من تشرين الأول عام 1896، فقد كان السبب سياسياً حيث صدر أمر بوقفها بعد نشرها لخبر سبق وقام المراقب بحذفه وذلك رغم تبرير الجريدة بأنها نقلت الخبر عن جريدة مصرية.

وفي المرات التالية التي إحتجبت فيها الجريدة، لم يرد أي ذكر للأسباب التي أدت الى ذلك. إلا أنه من المرجح أن تكون هي ذاتها كما في المرات السابقة، أي مادية وسياسية. والتوقف الثالث استمر لمدة سبعة أسابيع ومن ثم لثلاثة أشهر ونصف في المرة الرابعة. وتخلل فترة أصدارها عدد كبير من الإنذارات "لمخالفة الأصول العمومية" دون أي إيضاح لماهية هذه المخالفة فكانت هذه الجملة مع غموضها غطاءاً لتحذير سياسي.

Figure   خبر عودة الثمرات الى الصدوركما نشرته في 14 شباط 1905

أما المرة الخامسة فكانت الأخيرة في العشرين من تشرين الثاني 1908 حيث توقفت الجريدة قسراً عن الظهور وكلها أملاً أن هذا التوقف حتى وإن طال فهو لن يكون دائماً، فوعدت قرائها بالعودة الى الصدور دون أن تتمكن للأسف من الإيفاء بهذا الوعد فكان التوقف نهائياً. وربما نتمكن من فهم الأسباب الكامنة وراء هذا التوقف إذا أخذنا بعين الإعتبار الوضع السياسي في السلطنة في ذاك الوقت.

في 23 تموز 1908 قامت مجموعة من الضباط المنتمين إلى جمعية الاتحاد والترقي السرية، بثورة دستورية تمخضت عن أجبار السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909) على إعلان إعادة العمل بدستور 1876 المعطل منذ سنة 1877، وقد رفع الانقلابيون شعارات: الحرية والإخاء والمساواة إلا أنهم لم يتسلموا الحكم مباشرة، بالرغم من أنهم شكلوا الأكثرية في البرلمان (مجلس المبعوثان )، ولكنهم حرصوا على أن يكون السلطان والصدر الأعظم تحت رقابتهم الشديدة وإشرافهم المستمر. وبعد أن إستبشر العرب خيراً بهذا التغيير، ومن ضمنهم الشيخ قباني، سرعان ما خاب أملهم عندما بدأت تتكشف للعلن الأهداف الحقيقية لهذه الجمعية من محاربة للعرب وتعصب ضدهم والعمل على إيقاف كل الحركات التي تسعى للنهوض بهم، ذلك مع تعصب قل نظيره للقومية التركية. فالخطوة التي أعتبرت باباً للتغير ورغبة في بناء دولة إسلامية متماسكة تقوم على المساواة بين أبناء الأمة الواحدة سرعان ما ضاعت وسط الممارسات الإستبدادية التي عكست معاملة دولة محتلة للشعب المحتل. وبالفعل سرعان ما أصبح ظاهراً للعيان محاربة السلطة للشيخ قباني ودوره السياسي والإجتماعي أكان من خلال جريدة ثمرات الفنون أو جمعية المقاصد الى أن توجت هذه المحاربة في إقالته من وظيفته كمديراً للمعارف دون إعطاء أي مبرر لهذا التصرف ورغم نجاحه المشهود له في القيام بمهامه وتم ذلك في 13 آب 1919 أي في العام ذاته الذي قام فيه الإتحاديون بإنقلابهم على السلطان عبد الحميد الثاني.

أما لدى صدور الدستور، فقد عمت الإحتفالات أرجاء السلطنة وقامت الجريدة بتغطيتها بكثير من الحماس والدعوة الصادقة الى الوحدة والعمل جميعاً لخير ورفعة الأمة العثمانية. فنراها تنقل الخطابات الداعية الى الوحدة في كافة أرجاء السلطنة وتعمل على بث روح التفاؤل والوطنية في أوساط قرائها. ومن الخطابات التي نقلتها الجريدة كاملة خطاب القاه الدكتور فارس أفندي نمر أحد مالكي جريدة المقطم في أحد الإحتفالات بإعادة العمل بالدستور في مصر: "... قال (جلال الدين بك) أننا نحن الأتراك الذين كان آباؤنا وأجدادونا يعدونهم سادة البلاد بقوة الإستبداد والإستعباد وليس منا من ينكر حكمهم علينا – نحن الأتراك نتنازل عن إسمنا هذا عن طيب نفس ونتمنى أن سائر عناصر أمتنا من سوريين وعرب وأرنؤوط وأرمن وأكراد ويونان وغيرهم يفعلون فعلنا ويرضون أن نسعى جميعاً عثمانيين لا فرق ولا تمييز بيننا. فيا الله أترضون أيها السوريون بل أيها العرب السوريون إذ الفريقان واحد، أن يسبقكم الأتراك الى هذه المكارم العظيمة، الى هذه المنن الجميلة، الى هذه الجامعة الوطنية الصادقة التامة وأن نبقى وراءهم متأخرين عنهم...  إني بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن إخواني أجاهر في هذه الحفلة بأننا عثمانيون أبناء الدولة العثمانية وأهل السلطنة العثمانية؛ شركاؤكم في السراء والضراء فخركم فخرنا وذلكم ذلنا ووطنكم وطننا ودولتكم دولتنا وإننا نفتخر بأن نمد إليكم يدنا ونصافحكم قائلين أننا إخوانكم أننا عثمانيون مثلكم."

ومن الواضح من المقالات التي نشرت في ثمرات الفنون أن مثقفي الأمة كانوا الأكثر حماسة لإعادة العمل بالدستور فهم من عانوا أكثر من غيرهم من ظلم وتعسف الحكام وإستغلالهم لغياب لتكبيل الرأي الحر. ونشرت الثمرات الكثير من المقالات حول الظلم الذي كانت تعيشه البلاد قبل الدستور والأمل الذي ولد وأزهر في نفوس أبنائها بعد هذا الإعلان. بل أن الأغلبية الساحقة من المواضيع في الجريدة منذ إعادة العمل بالدستور وحتى إقفالها كانت تتمحور حول توازن الحريات والواجبات وعلاقة العرب بالترك وحول الظلم والإجحاف الكبيرين الذين لحقا بالأمة قبل هذا الإعلان. ولعل الشيخ قباني وأفراد جريدته قد استرسلوا على الفور في إنتقاد الممارسات السابقة والتركيز على أهممية الشراكة والمساواة بين أبناء السلطنة والتشبه بالغرب من حيث الحريات وإزدهار الصحافة والتقدم العلمي. كل ذلك يدل على الشعور الخاطئ بالأمان وثقة منهم بأن الدستور سيحمي حقهم في التعبير عن الرأي مهما كانت درجة إختلافه. إلا أن تقديرهم كان في غير محله، فهذه النزعة وهذه المقالات هي على الأرجح ما تسبب بإقفال الجريدة وتأليب السلطة على الشيخ قباني.

ومن المقالات التي تبرز الحماس الذي دب في النفوس للتغيير الحاصل مقالة لـ "لطفي حفار" جاء فيها: 

"هل الظلمة كالضياء؟ هل الجهل كالعلم؟ هل الظلم كالعدل؟ هل الإستبداد كالشورى؟ هل الحرية كالتقييد؟ كلا ثم كلا، إن ماضي الأمة والكل يعلم أنه كان ظلاماً وجهلاً، وظلماً واستبداداً، وتقييداً ثقيلاً. كانت الأمة ترسف بقيود تنؤ عن حملها الجبال وكانت هذه الأعناق المنخفضة من الذل والهوان تحملها رغم أنفسها وتئن فلا أحد يسمع لها وتتذمر فلا من يرحمها. ومازالت تنادي وتشتكي، وتنتحب وتبكي، وتصيح فلا من يجيب وتصرخ بأعلى ما يمكنها فلا يسمع لها،وتستعمل الوسائط المختلفة لترفع شكواها ولكن على غير جدوى. كان كثيرون من الظلمة يموتون بين الأمة دون سماع صوتها الى أن أباح الله لها يسمع به اليها ويجاب ندائها بظل حضرة صاحب الخلافة العظمى أيده الله فأصبحت ترفل في حلل العدل والمساواة، والحرية والآخاء، أمنية عظمى طالما اشتاقت اليها النفوس ونعمة كبرى طالما اشرأبت نحوها الأرواح نالتها الأمة في هذه الأيام الأخيرة فابتهجت اليها ابتهاج وسرت سروراً ظهرت آثاره في جميع الأصقاع والأنحاء."

اما الشيخ قباني فاعترته حماسة لا مثيل لها عبر عنها في المقالات التي كتبها هو نفسه ورأى فيها أن هذه ما هي إلا البداية والعمل الآن يجب أن يبدأ للنهوض الحقيقي بالأمة ونفض غبار التخلف والرجعية عنها فيقول:

"كان لنا في الماضي بعض العذر أما الآن فلا عذر ولا لوم إلا على المقصر المكسال نحن الآن يجب علينا أن نجاري الأمم الراقية، نحن الآن يجب علينا أن نؤلف الجمعيات العلمية والخيرية، نحن الآن يجب علينا أن نشيد المدارس، نحن الآن يجب علينا أن ننهض بلغتنا العربية، نحن الآن يجب علينا أن نعضد الصحافة، نحن الآن يجب علينا أن ننشط التجارة والصناعة والزراعة، نحن الآن يجب أن نكون أمة متمتعة بحقوقها أمة فيها حمية ونشاط تشعر وتتألم لتنهض وتعمل، والإتحاد في الأعمال من أكبر أسباب النجاح.

ذهب الماضي بظلامه وجاء عصر النور والحرية والعدل والمساواة."   

إلا أنه وللأسف فإن "عصر النور والحرية والعدل والمساواة" هذا سرعان ما وضع حد لجريدة إستمرت لخمسة وثلاثين عاماً دون أن تتغلب عليها محنة مادية أو رقابية تعسفية.

وعلى الرغم من كونها جريدة إسلامية إن كان بالممارسة أو حسب تعريف الشيخ قباني، إلا أنها كانت دوماً تحمل رسالة العيش المشترك وتدعو الى التآخي والوحدة الوطنية ونبذ الإنشقاق. وفي سعيها هذا لم تقارب الموضوع يوماً بطريقة التغاضي والإنكار بل على العكس، كانت تقر وتعترف بالإختلافات إلا أنها تقدمها كمصدر غنى للبلاد وتعتبر كل طائفة محفز للأخرى للتقدم والتطور. وكان الشيخ قباني يؤمن إيماناً كبيراً بدور الصحافة في هذا المجال فنقرأ في إحدى مقالاته: "فعلى الصحافة في سوريا أن تهتم بأمر التوفيق بين العنصرين الإسلامي والمسيحي بقدر ما تهتم بأمر تعميم التربية والتعليم." هذا التنبيه والتشديد يتردد في غير مكان ومقال في الثمرات. الى جانب النداءات المتكررة، كانت الثمرات تقوم بإستمرار بنشر المقالات التي تفسر وتشرح طبيعة الأديان المختلفة وذلك لإعتقاد بأن المجهول هو وحده ما يخيف. فمتى تعرف المسلمون على المسيحية والعكس بالعكس تزول مسببات ودوافع الخشية من الآخر والعزلة عنه. فنرى مقالات تعرف عن الإسلام وأخرى عن المسيحية وعن الدروز وعلاقتهم بالإسلام.

إلا أنه وفي الوقت عينه تلوم الثمرات المؤسسات التربوية الأجنبية والمسيحية إلزامها الطلاب من غير المسيحيين على تأدية الفروض المسيحية والذهاب الى الكنيسة وحضور القداديس الخ... فترى بإن إحترام العيش المشترك يفرض إحترام الطوائف عادات بعضها البعض وعدم محاولة تعميم عاداتها الخاصة على الجميع، فتورد في هذا المجال كيف أن تعليم الدين الإسلامي في المدارس السلطانية هو "حصر بالتلامذة المسلمين مع إطلاق حرية غير المسلمين في أمور دينهم". وهذا الأمر كان من الظواهر التي نبهت الشيخ قباني الى ضرورة إنشاء مدارس إسلامية حديثة مما مهد لإنشاء جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية.

الى جانب ذلك تظهر الثمرات جانباً مهماً من شخصية قباني وهو جانب رجل الأعمال. فالشيخ قباني تمكن من النهوض بالجريدة ومتابعة مسيرتها رغم الضغوط المادية الهائلة التي واجهتها وأدت الى توقفها عن الصدور في غير مرة وفي كل مرة كانت تعود الى الثمرات من جديد بكل العزم على الإستمرار. ومن الملفت أن الجريدة كانت تعتمد على الإعلانات كإحدى مصادر العائدات المادية وفيما يلي بعض النماذج من هذه الإعلانات:

       

 

        

هذا وكان للجريدة مشتركين شهريين، إلا أنه وكما يبدو لم يكن هؤلاء ملتزمين دوماً بتسديد بدلات الإشتراك فنرى الجريدة تتوجه اليهم عدة مرات طالبة منهم الإيفاء بإلتزاماتهم.

 

 أما كاتبي المقالات والمحررين في ثمرات الفنون، فهم من أبرز علماء وأدباء وفقهاء ذاك العصر وفي ما يلي أسماؤهم:

الشيخ عبد القادر القباني: مؤسس الجريدة وصاحب إمتيازها، قاض ورئيس بلدية بيروت ومؤسس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية.

الشيخ أحمد حسن طبارة: محرر ثمرات الفنون بعد الشيخ قباني أسس صحف "الإتحاد العثماني"، "الإئتلاف العثماني" و"الإصلاح" قيل أن يشنق مع شهداء الصحافة في 6 أيار 1916.

الشيخ يوسف الأسير الأزهري: مفتي عكا ومدعي عام جبل لبنان، له مؤلفات في الفقه وله رواية تمثيلية ألفها ليعود ريعها لمساعدة ثمرات الفنون على الإنطلاق.

 الشيخ إبراهيم الأحدب: شاعر له العديد من المؤلفات ويعتبر مرجعاً في عصره لأمور اللغة العربية وخاصة الشعر.

أديب إسحق: عضة جمعية زهرة الآداب برئاسة سليمان البستاني، ترجم مسرحية أندرومك وقدمها في مصر. له مؤلفات وعمل في المجال المسرحي.

سليم بن عباس الشلفون: تعلم اللعة العربية نثراً ونظماً على الشيخ إبراهيم اليازجي وعمل في الصحافة طوال عمره ولوحق ونفي بسبب مقالاته. من أبرز صحفيي عصره وأكثرهم تأثيراً.

إسماعيل ذهني بك: محاسبجي حكومة لبنان

 اسكندر بن فرج الله طراد– سامي قصيرى -عوني إسحق – والحاج محمد محمود الحبال

وكانت الثمرات على تواصل مستمر مع قرائها فتنشر المقالات التي يرسلونها والقصائد والأشعار والشكاوى. أما بالنسبة للمواضيع، تشكل الثمرات مرجعاً مفصلاً وسجلاً كاملاً لما صدر في عصرها من مطبوعات وصحف وكتب. ولا تخفى أهمية تلك المرحلة التي شهدت إعادة الحياة الى اللغة العربية وإنطلاقة الصحافة في العالم العربي. وتحتوي الجريدة على عدد من الأبحاث الأدبية القيمة حول موضوع الصحافة وحرية التعبير والمطبوعات ومواضيع حول أدباء عرب قدماء وأيضاً مقالات حول اللغة العربية واصول الكتابة وتاريخ الأدب الشعبي... الخ 

وفي ما يلي جدول بتصنيف المواضيع التي وردت في الجريدة طوال سنوات صدورها. أخذ هذا الجدول من دراسة أعدتها هدى الصباح بعنوان "ثمرات الفنون فهرسة ودراسة".

 

أخبار ونقاشات إجتماعية

588

سياسة ومعلومات سياسية

570

كتب (دينية وأدبية بالدرجة الأولى)

360

أنباء إقتصادية وتجارية

240

طب وأنباء طبية

240

صحافة وأخبار عنها

234

أخبار سياسية مع تعليق أحياناً

210

نصوص قوانين مع معلومات وتعليق

210

مدنية وحضارة

193

دين، أنباء بالدرجة الأولى عن العالم الإسلامي ومناقشات دينية

173

تعليم

155

أدب

150

صناعة ومخترعات جديدة

120

زراعة

106

تاريخ

105

فلسفة

90

علوم عامة

60

جغرافيا ورحلات

54

لغة عربية

50

سير أفراد

36

آثار

29

قصص قصيرة

25

مسرح

19

أخبار رياضية

15

 

التوقف الأخير:

في كل مرة كانت تتوقف الثمرات عن الصدور، ومهما كان السبب، كان الشيخ قباني وإدارة دوماً واثقين من عودتها الى الظهور مجدداً ثقتهم بعزمهم على المتابعة وبأهمية الجريدة ورسالتها. فنرى الشيخ قباني يستودع قرائه في 20 تشرين الثاني 1908 على أن يعود إليهم من جديد. إلا أنه في هذه المرة لم تعد الثمرات للصدور مجدداً بعد هذا التاريخ. ولعل استطراد الجريدة في الحديث عن الحريات بعد صدور الدستور حيث أخذت بالكلام عن الظلم السابق وعن علاقة الترك بالعرب والنهضة العربية ... لعل هذه كلها أدت الى إيقاف الجريدة والى التضييق على صاحبها فيما بعد.

فيما يلي نص البيان الذي نشره الشيخ قباني معلناً توقف الجريدة عن الصدور "مؤقتاً" دون أن يوضح أسباب هذا التوقف بشكل مباشر. 

 

"كان إبتداء نشر هذه الجريدة في 15 ربيع الأول سنة 1292 بسعى جمعية الفنون التي قررت أن يكون إمتيازها بإسم هذا العاجز وبعد أن داومت الجريدة خطتها مدة بشراكة عمدة من الجمعية تنازل المساهمون عن سهومهم بالمبيع الى صاحب الإمتياز.

وكانت ثمرات الفنون الجريدة الثانية الإسلامية في جميع العالم بعد جريدة الحوادث التي كانت تنشر في الآستانة وذلك ما عدا الجرائد الرسمية وكانت خطتها المدافعة عن المسلمين وخدمة مصالح مقام الخلافة العظمى والحض على ترقي المعارف واستلفات سائر أبناء الوطن الى الإتحاد والإتفاق ليكونوا يداً واحدة في خدمة منافع الجميع تحت ظل الهلال العثماني. وقد تحملت بسبب إلتزامها قول الصدق وعدم رغبة العموم بمطالعة الجرائد ما كاد يقضي بترك هذه الخدمة إلا أنه قد وجدت من أجلاء القوم من ساعدني لمجرد مداومة هذه الخدمة. وأخيراً قبلت الدخول في سلك خدمة الحكومة مع المداومة على نشر الجريدة. وقد كانت الجرائد حرة في ما تقوله إلا أنه قيدت بالمراقبة واشتدت وطأتها على الجرائد والمطبوعات وقضى نظام المطابع بأخذ الرخصة عن كل كتاب يراد طبعه من نظارة المعارف بعد إرسال ثلاث نسخ محفوظة كمه لأجل تدقيقها وكم يكون هذا الحكم صعباً على المؤلفين ومع هذا إذا لم يكن لصاحب الكتاب ظهير أو معقب يطالب بالرخصة الخ.. تمر الشهور بل والسنين ولا تعطى الرخصة. وكنت يومئذ من أعضاء المحاكم العدلية وأحسب أن طبع الكتب بدون الرخصة من الأفعال الممنوعة قانوناً ففضلت بيع المطبعة وطبع الجرائد بالأجرة لعدم الإستفادة من طبع الكتب. ولما تعينت لرياسة مجلس البلدية وبالنظر لوفرة مشاغلها عهدت بإدارة الجريدة الى الشيخ أحمد أفندي حسن طبارة وكان نشأ فيها وآنست فيه النجابة والإستعداد وصار أحد محرريها وحفظت لنفسي معاونته بالتحرير وملاحظة ما ينشر فيها ودام الحال كذلك بعد أن تعينت لمديرية المعارف. وحيث إزداد عدد الجرائد الإسلامية في كل مكان وبلغ عدد ما يصدر منها في بيروت ثلاثة خلاف التي استدعى أخذ الرخصة بنشرها على أن الجرائد على إختلاف مذاهب أصحابها أضحت بعد إعلان العمل بالقانون الأساسي تخدم الوحدة العثمانية ومصلحة الوطن. لذلك خطر للعاجز الآن ولبعض ظروف توقيف إصدار الجريدة مؤقتاً بعد خدمتها مدة 35 سنة كان رائدها صدق النية وسلامة القصد من كل شائبة تخالف مصلحة الحكومة والوطن على أنه إذا كان بدر منها سهوة قلم أو هفوة فالعاجز على يقين أن ذلك عن غير قصد.

ولذلك تستودع الثمرات الآن قرائها الكرام وترجوهم عفواً عن كل سهو حدث عن غير عمد راجياً لوكن العزيز كل خير ونجاح بسعي جلالة مولانا السلطان الأعظم وأنصار الوطن الأحرار الصادقين فلا زال سعيهم يذكر فيشكر والحمد لله أولاً وآخراً"